النووي

190

شرح صحيح مسلم

أكل الطعام إذا شرع فيه انسان بغير ذكر الله تعالى وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم دون بعض لم يتمكن منه ثم الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن هذا الحديث وشبهه من الأحاديث الواردة في أكل الشيطان محمولة على ظواهرها وأن الشيطان يأكل حقيقة إذ العقل لا يحيله والشرع لم ينكره بل أثبته فوجب قبوله واعتقاده والله أعلم قوله في الرواية الثانية وقدم مجئ الأعرابي قبل مجئ الجارية عكس الرواية الأولى والثالثة كالأولى ووجه الجمع بينهما أن المراد بقوله في الثانية قدم مجئ الأعرابي أنه قدمه في اللفظ بغير حرف ترتيب فذكره بالواو فقال جاء أعرابي وجاءت جارية والواو لا تقتضي ترتيبا وأما الرواية الأولى فصريحة في الترتيب وتقديم الجارية لأنه قال ثم جاء أعرابي وثم للترتيب فيتعين حمل الثانية على الأولى ويبعد حمله على واقعتين وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء ) معناه قال الشيطان لاخوانه وأعوانه ورفقته وفى هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول